قص العضلة الشرجية: ضرر لا يمكن إصلاحه !
١٣/٩/٢٠٢٦ · بقلم سلطان آل مفلح٦مشاهدة

قص العضلة الشرجية العاصرة هو أحد الحلول الجراحية التي يطرحها طبيب الجراحة للمريض الذي يشتكي من آلام و شرخ شرجي مزمن ، و غالبًا ما يتم اللجوء لهذا الحل بعد غياب استجابة فعّالة من العلاج التحفظّي باستخدام المرهم الموضعي.
أين المشكلة ؟
عدد "ليس بقليل" من هؤلاء المرضى ممن أجرى تلك الجراحة يبدأ يشتكي من مشكلة السلس الشرجي و تسرب لا إرادي للغازات و السوائل الشرجية بدون تحكم ، و في بعض الحالات عندما يكون القص أكثر من اللازم قد يصل الأمر إلى سلس كامل أو شبه كامل (خروج كتل فضلات).
بالإضافة إلى استمرار الألم الذي تم من أجله إجراء هذا التدخل الجراحي !
هذه الجراحة فعّالة في العلاج (أكثر من 90%) لحالات الشرخ المزمن و لكنها تحمل وراءها مخاطرة بنسبة تتراوح بين 9% و 15% من الرجال الذين يجرون هذا التدخل الجراحي يصابون بدرجة من درجات السلس الشرجي (تسرب الريح ، تسرب السوائل أو سلس حقيقي و كامل) ، والأهم أن هذا القطع العضلي "دائم ولا يمكن التراجع عنه".
أولا : و قبل أن أتكلم عن الحل
هذه التساؤلات مهمة و يجب أن تطرح للنقاش بين المريض و طبيبه قبل اتخاذ قرار الجراحة
هل التشنج في العضلة العاصرة هو فعلاً "السبب الأول للمشكلة " ؟ أم أنه "نتيجة" لخلل وظيفي في عضلات قاع الحوض أدت إلى حدوث هذا الشرخ و الآلام المصاحبة له بسبب التعصّر وقت الاخراج ؟
هل تم عمل فحص ديناميكية التبرّز (MRI Defecography) للتأكد من حالة عضلات قاع الحوض وظيفيّا خلال عملية الاخراج و التأكد من عدم وجود خلل في التناغم العضلي (Dyssynergia) ؟
هل تم فحص و تقييم ضعف أو تشنّج عضلات قاع الحوض عند أخصائي علاج طبيعي "متخصص في تأهيل قاع الحوض" و استكمال الخطة العلاجية الموضوعة حسب الاحتياج ، دون جدوى ؟
هل هناك وسائل علاجية أخرى أكثر أمانَا مثل حقن البوتوكس يمكن إجراءها (على الأقل) لقياس معدل التحسن المتوقع قبل إجراء الجراحة و ترك أثر دائم لا يمكن التراجع عنه ؟
( دراسة علمية )
تجربة علمية حديثة (van Reijn-Baggen، 2022) وجدت أن أكثر من 70% من مرضى الشرخ المزمن لديهم خلل تناغمي في عضلات قاع الحوض (dyssynergia) ، وأكثر من 85% لديهم تشنج عضلي واضح في هذه المنطقة (وليس في العضلة العاصرة فقط) .
هذا يعني أن الجراحة، في كثير من الحالات، تعالج نتيجة المشكلة دون علاج لسببها الحقيقي.
يتخوّف كثير من الرجال من الفحص أو من التحدث عن هذه المنطقة الحساسة بالنسبة لهم و يجعل كثيرين يتجهون للجراحة كحل "سريع ومباشر" ، متجاهلين خياراً أقل ضررًا وأكثر أماناً.
ماذا يقدم العلاج الطبيعي ؟
نفس التجربة أظهرت أن 8 أسابيع من العلاج الطبيعي لقاع الحوض (تقنيات يدوية داخل الشرج ، تمارين استرخاء ، وتغذية راجعة حيوية Biofeedback) حققت:
شفاء الشرخ في 55.7% من الحالات ، مقابل 21.4% فقط في المجموعة التي أخّرت العلاج الطبيعي.
- انخفاضاً ملموساً في تشنّج العضلات وتحسن واضح في الألم."صفر آثار جانبية سلبية" ، وهذا فرق جوهري عن الجراحة.
النتيجة ليست بديلاً كاملاً 100% عن الجراحة في كل الحالات ، لكنها تُظهر أن كثيراً من الرجال يمكن أن يتجنبوا الجراحة وخطر السلس المرتبط بها ، لو خضعوا أولاً لتقييم و علاج وظيفي دقيق لقاع الحوض.
فلسفة العلاج الطبيعي لهذه الحالات تكمن في أنه ربما تكون هنالك أسباب أخرى أدت إلى هذا الشرخ ، فمثلا قد يكون المريض يعاني من اضطرابات في الجهاز الهضمي تصعّب عليه عملية الاخراج ، أو قد يكون يمارس رياضات عنيفة و حمل للأوزان العالية و بسبب زيادة ضغط البطن الداخلي ، حدثت تشنجات عضلية في قاع الحوض ، هذه الأسباب و غيرها تسبب تعسّرًا في الإخراج و الحاجة إلى لتعصّر ، و هذا مما لا شك فيه ، أحد أكبر مسببات الإصابة بالبواسير و الشروخ الشرجية. و بطبيعة الحال ستكون حينها عملية الإخراج أكثر صعوبةً و ألمًا ، فيزيد التعسر أكثر و أكثر .
و في حال تم إجراء هذا الاجراء الجراحي و "قص العضلة" و تجاهل السبب الرئيسي ، حتمًا ستزيد إحتمالية عودة تلك الشروخ و البواسير "وكأنك يابو زيد ما غزيت"
يأتيني في العيادة بعض المرضى بعد أن أجرى عمليتين و ثلاث و حتى خمس مرات ، يشتكون من آلام شرجية شديدة و سلس شرجي بدرجات مختلفة و للأسف يكون دور العلاج الطبيعي و فعاليته لهذه العضلات ذو فائدة و لكن محدودة جدًا في هذه المرحلة بسبب التهتك الذي أصاب تلك العضلات المسكينة.
رسالتي لكل رجل يواجه هذا القرار
قبل أن توافق على قطع عضلة قطعًا لا يمكن إرجاعه ، اسأل نفسك ، هل قيّم أحد وظيفة قاع الحوض عندي؟ فحص بسيط ، أو اختبار البالون الشرجي (Anal Manometry) ، قد يكشف أن المشكلة الحقيقية هو تشنّج عضلي يمكن علاجه بالتمرين و التدريب، لا بالمشرط.
الجراحة تبقى خياراً مهماً وفعالاً في حالات كثيرة ، لكنها لا يجب أن تكون الخطوة الأولى دون استثناء. قاع الحوض عضلة كباقي عضلات الجسم ، يمكن تدريبها ، إرخاؤها ، وإعادة تأهيلها ، قبل التفكير في قطعها.
هل تعاني من أعراض مشابهة؟
احجز موعدك مع أخصائي تأهيل قاع الحوض للرجال في السعودية.
